ابن تيمية
126
مجموعة الفتاوى
ذَلِكَ يَجْمَعُ الْيُسْرَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ . فَإِنَّك تَجِدُ كَثِيراً مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ إمَّا أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا بَلَغَهُ مِن الفَاظٍ يَحْسَبُهَا عَامَّةً أَوْ مُطْلَقَةً أَوْ بِضَرْبٍ مِن القِيَاسِ الْمَعْنَوِيِّ أَوْ الشبهي . فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ أَحْمَد حَيْثُ يَقُولُ : يَنْبَغِي لِلْمُتَكَلِّمِ فِي الْفِقْهِ أَنْ يَجْتَنِبَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ : الْمُجْمَلَ وَالْقِيَاسَ . وَقَالَ أَيْضاً أَكْثَرُ مَا يُخْطِئُ النَّاسُ مِنْ جِهَةِ التَّأْوِيلِ وَالْقِيَاسِ . ثُمَّ هَذَا التَّمَسُّكُ يُفْضِي إلَى مَا لَا يُمْكِنُ اتِّبَاعُهُ أَلْبَتَّةَ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ : بَيْعُ الدُّيُونِ دَيْنِ السَّلَمِ وَغَيْرِهِ وَأَنْوَاعٌ مِن الصُّلْحِ وَالْوِكَالَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَوْلَا أَنَّ الْغَرَضَ ذِكْرُ قَوَاعِدَ كُلِّيَّةٍ تَجْمَعُ أَبْوَاباً لَذَكَرْنَا أَنْوَاعاً مِنْ هَذَا . فَصْلٌ : الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ : فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ فِيهَا فِيمَا يَحِلُّ مِنْهَا وَيَحْرُمُ وَمَا يَصِحُّ مِنْهَا وَيَفْسُدُ . وَمَسَائِلُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ كَثِيرَةٌ جِدّاً . وَاَلَّذِي يُمْكِنُ ضَبْطُهُ فِيهَا قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يُقَالَ : الْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ : الْحَظْرُ ؛ إلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِجَازَتِهِ . فَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَكَثِيرٌ مِنْ أُصُولِ أَبِي حَنِيفَةَ تَنْبَنِي عَلَى هَذَا . وَكَثِيرٌ مِنْ أُصُول الشَّافِعِيِّ وَأُصُولِ